السيد الخامنئي

44

مكارم الأخلاق ورذائلها

محاسن الأخلاق قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ذلّلوا أخلاقكم بالمحاسن ، وقودوها إلى المكارم ، وعوّدوا أنفسكم الحلم » « 1 » . التذليل بمعنى التأهيل والإعداد والتربية . في أخلاق الإنسان الطبيعية ( الإنسان الذي لم يخضع للتربية ) هناك عدم انسجام وتلائم وعدم توافق وتطابق بين أخلاقيّاته ، وتكليف الإنسان تجاهها هو تصفية وتهذيب أخلاقه من الصفات غير المتناسبة وتوجيهها نحو الاتجاه المتعادل . فمثلا صفة القوّة والبطولة يوجهها نحو الشجاعة ولا يتركها لتتحوّل إلى صفة التهوّر الذميمة . وهذا العمل يتم من خلال معرفة الصفات ووضع البرنامج والممارسة والمجاهدة لأن القرارات السريعة والمؤقتة لا تعطي نتيجة . نعم هناك عامل آخر إذا وجد في الإنسان فإنّه يحدث فيه انقلابا عجيبا في أخلاقيّاته ، وهذا العامل هو المحبة الإلهية ، فإنّ قلب الإنسان إذا اتجه نحو الحق سبحانه وتعالى أوجد ميلا ورغبة لديه لأن يقطع طريق مئة سنة بليلة واحدة . ثمّ في المقطع الأخير يتحدث عن الحلم وتعويد النفس عليه . والحلم ليس معناه عدم الغضب فقط ، بل يكون بمعنى السعة والتّحمّل أيضا فالإنسان في مقابل ما يعرض عليه من أسباب الغضب أو أسباب الغرور والعجب أو الفرح والسرور المزيّنين الخاليين من أيّة فائدة ، يجب أن يكون كالبحر الذي تهدأ

--> ( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 224 .